مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

268

شرح فصوص الحكم

الأشياء » ( وتلك الصورة كلها ) التي تظهر فيها الحقيقة الواحدة اسمائية كانت أو كونية ( كالأعضاء لزيد ) من بعض الوجوه وهو تمثيل بالظاهر لما في الباطن ( فمعلوم أن زيدا حقيقة واحدة شخصية ، وأن صورة يده ليست صورة رجله ولا رأسه ولا عينه ولا حاجبيه فهو الكثير الواحد الكثير بالصور الواحد بالعين ) أي الكثير باعتبار أجزائه إذ لكل جزء من أجزائه صورة شخصية يمتاز بها عن الآخر فكان بالنسبة إلى أجزائه كثيرا وواحدا باعتبار حقيقته الشخصية إذ هي صورة واحدة ممتازة بذاتها عن الآخر ( وكالإنسان بالعين ) أي باعتبار حقيقته الكلية ( واحد بلا شك ولا شك أن عمرا ما هو زيد ولا خالد ولا جعفر ) في الصورة ( وأن أشخاص هذه العين الواحدة لا يتناهى وجودا فهو ) أي الإنسان ( وإن كان واحدا بالعين فهو كثير بالصور والأشخاص ) فكذلك الحق تعالى جل ذكره واحد من حيث ذاته كثير بحسب أسمائه وصفاته فلا تعدد في ذاته بتعدد أسمائه وصفاته . ولما فرغ عن التمثيل شرع في المقصود من التمثيل فقال ( وقد علمت قطعا إن كنت مؤمنا ) بالشرائع ( أن الحق عينه ) وعينه تأكيدا للحق ( يتجلى يوم القيامة في صورة فيعرف ثم يتحول في صورة فينكر ثم يتحول عنها ) فيتجلى ( في صورة فيعرف وهو ) أي الحق ( هو المتجلي ) وجاء ضمير الفصل لحصر التجلي بالحق ( ليس غيره ) تأكيدا للحصر ( في كل صورة ) تنازعا فيه المتجلي وليس فأيهما أعمل قدّر مفعول الآخر كما أن المتجلي في صورة زيد وعمرو وخالد ليس إلا عين الإنسان لا غير ( ومعلوم أن هذه الصورة ما هي تلك الصورة الأخرى ) أي الصورة المعروفة ليست عين الصورة المنكرة ولا الصورة المعروفة عين الصورة المعروفة الأخرى ( فكأن ) بالتشديد ( العين الواحدة ) وهي الذات الإلهية ( قامت مقام المرآة ) في ظهور اختلاف الصور فيها بعين الناظرين ( فإذا نظر الناظر فيها إلى صورة معتقدة في اللّه عرفه فأقرّ به وإذا اتفق أن يرى فيها معتقد غيره أنكره كما يرى في المرآة صورته وصورة غيره فالمرآة عين واحدة والصورة كثيرة في عين الرائي و ) الحال ( ليس في المرآة صورة منها ) أي من الصور التي رأى الرائي فيها ( جملة واحدة ) أي أصلا بل الصور إنما تحصل في عين الرائي عند نظره في المرآة ( مع كون المرآة لها أثر في الصور بوجه وما ) أي ليس ( لها أثر بوجه فالأثر الذي لها ) أي المرآة ( كونها ) أي كون المرآة ( تردّ الصورة ) إلى الناظر ( متغيرة الشكل من الصغر والكبر والطول والعرض ) فإذا كان الأمر كذلك ( فلها ) أي للمرآة ( أثر في المقادير وذلك الأثر راجع إليها ) أي إلى المرآة لا إلى الرائي ( وإنما كانت هذه التغيرات منها لاختلاف مقادير المرايا ) فللحق أثر في الصورة الظاهرة في مرآته بحسب تجلياته الذاتية وللرائي أثر بحسب اعتقاده إذ الحق لا يتجلى له إلا بصورة اعتقاده فكان للحق أثر بوجه وما له أثر بوجه فأهل الذوق والتمييز لعلمه بمراتب الأشياء يلحق كل أثر إلى صاحبه يعطي كل ذي حق حقه فإن طلبت أنت معرفة الحق بالمثال الشهادي ( فانظر في